أبي الفرج الأصفهاني
445
الأغاني
قال : فشكاه كعب إلى المهلَّب وأنشده هذين البيتين ، وقال : واللَّه ما عنى بهما غيرك ، ولقد عمّ بالهجاء قومك ، فقال المهلَّب : أنت أسمعتنا هذا وأطلقت لسانه فينا به ، وقد كنت غنيّا عن هجاء عبد القيس وفيهم مثل زياد ، فاكفف عن ذكره ، فإنك أنت بدأته ، ثم دعا بزياد فعاتبه ، فقال : أيها الأمير ، اسمع ما قال فيّ وفي قومي فإن كنت ظلمته فانتصر ، وإلَّا فالحجة عليه ، ولا حجّة على امرئ انتصر لنفسه وحسبه وعشيرته ، وأنشده قول كعب فيهم : / لعلّ عبيد القيس تحسب أنّها كتغلب في يوم الحفيظة أو بكر [ 1 ] يضعضع عبد القيس في النّاس منصب دنيء وأحساب جبرن على كسر إذا شاع أمر الناس وانشقّت العصا فإنّ لكيزا لا تريش ولا تبري [ 2 ] فقال المهلَّب : قد قلت له أيضا ، قال : لا واللَّه ما انتصرت ، ولولاك ما قصّرت وأيّ انتصار في قولي له [ 3 ] : يا أيها الجاهل الجاري ليدركني أقصر فإنّك إن أدركت مصروع يا كعب لا تك كالعنز الَّتي بحثت عن حتفها وجناب الأرض مربوع وقولي [ 3 ] : لئن نصبت لي الرّوقين معترضا لأرمينّك رميا غير ترفيع إنّ المآثر والأحساب أورثني منها المجاجيع ذكرا غير موضوع هجاؤه عبد القيس يعني مجاعة بن مرّة الحنفي ، ومجاعة بن عمرو بن عبد القيس ، فأقسم عليهما المهلَّب أن يصطلحا ، فاصطلحا وتكافّا ، وممّا هجا كعب الأشقريّ عبد القيس به قوله : ثوى عامين في الجيف اللَّواتي مطرّحة على باب الفصيل [ 4 ] أحبّ إليّ من ظلّ وكنّ لعبد القيس في أصل الفسيل [ 5 ] إذا ثار الفساء بهم تغنّوا ألم تربع على الدّمن المثول تظلّ لها ضبابات علينا موانع من مبيت أو مقيل هجاؤه ربيعة واليمن قال أبو الفرج : ونسخت من كتاب للنضر بن حديد : كانت ربيعة واليمن متحالفة ، فكان / المهلَّب وابنه يزيد ينزلان هاتين القبيلتين في محلتهما ، فقال كعب الأشقريّ ليزيد : لا ترجونّ هنائيّا لصالحة واجعلهم وهدادا أسوة الحمر [ 6 ]
--> [ 1 ] الحفيظة والحفاظ : الذب عن المحارم والمنع لها عند الحروب . [ 2 ] هو لكيز بن أفصى بن عبد القيس . راش السهم يريشه : ركب عليه الريش . [ 3 ] ساقطة من ج وط ، مط . [ 4 ] ثوى : أقام . ومطرحة ، أي هي مطروحة ، والفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أمه . [ 5 ] الكن : الستر . والفسيل : جمع فسيلة : وهي النخلة الصغيرة . [ 6 ] هنائي : نسبة إلى هناء ، وهم بنو هناء بن عمرو بن الغوث بن طيء . وهداد : حي من اليمن .